التفتازاني
85
شرح المقاصد
لكونها حادثة على ما سيأتي ، ولقوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ وهلاك البسيط لا يتصور إلا بفنائه ، ولا يخفي أن الحدوث إنما يقتضي إمكان العدم بالذات ، وهو لا ينافي امتناعه بالغير وهو المتنازع . فإن استروح إلى أن الحكم هو الإمكان حتى يثبت ما به الامتناع كان ذكر الحدوث مستدركا ] . أي من أحكام « 1 » الأجسام أنها باقية زمانين وأكثر بحكم الضرورة بمعنى أنا نعلم بالضرورة أن كتبنا وثيابنا وبيوتنا ودوابنا « 2 » هي بعينها التي كانت من غير تبدل في الذوات ، بل إن كان ففي « 3 » العوارض والهيئات ، لا بمعنى أن الحس يشاهدها باقية ليرد الاعتراض بأنه يجوز أن يكون ذلك بتجدد الأمثال كما في الأعراض ، وقد يفهم من البقاء الدوام وامتناع الفناء ، وعليه يحمل ما قال في التجريد أن الضرورة قاضية ببقاء الأجسام ، وبيّن بأن غاية أمرها التفرق والانقسام ، وهو لا يوجب الانعدام . وأنت خبير بأن دعوى الضرورة في ذلك في غاية الفساد . كيف وقد صرح بجوازه في بحث المعاد ، واستدل على جواز العدم تارة بالحدوث ، فإن العدم السابق كالعدم اللاحق لعدم التمايز ، وقد جاز الأول فكذا الثاني ، وتارة بالإمكان ، فإن معناه جواز كل من الوجود والعدم نظرا إلى الذات . وأجيب بأن هذا لا ينافي الامتناع بالغير على ما هو المتنازع ، فإنه يجوز أن يكون الشيء في ذاته قابلا للعدم السابق واللاحق جميعا ، ويمتنع أحدهما أو كلاهما لعلة ، والحاصل أن الحدوث لا ينافي الأبدية كما في النفس الناطقة على رأي أرسطو ، والإمكان لا ينافي الأبدية والأزلية كما في القدماء لزمانية دون الذاتية على رأي الفلاسفة ( ويمكن ) « 4 » أن يقال : إنه لما كان الحكم بجواز العدم نفي ذلك الحكم حتى يقوم دليل الامتناع . لا يقال على هذا لا حاجة إلى اعتبار الحدوث لأن الجسم ممكن جائز الوجود والعدم قديما كان أو حديثا لأنا نقول هو مراعاة لطرق المتكلمين حيث
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( أحكام ) ( 2 ) في ( ب ) وذواتنا بدلا من ( ودوابنا ) ( 3 ) في ( ب ) نفي ، بدلا من ( ففي ) ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( أ )